مقالات

التمكين يحتاج إلى تمكين

التمكين يحتاج إلى تمكين 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الجمعة الموافق 15 نوفمبر 2024

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه و خليله وخيرته من خلقه، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة، ومحا الظلمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك صلى الله عليه وعلى آله و صحبه ومن دعا بدعوته واقتدى بسنته إلى يوم الدين أما بعد أورد أبو نعيم في حلية الأولياء رسالة من عمر بن عبد العزيز إلى أحد عماله أو قواده يقول فيها “عليك بتقوى الله في كل حال ينزل بك، فإن تقوى الله تعالي أفضل العدة وأبلغ المكيدة وأقوى القوة، ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد احتراسا لنفسك ومن معك من معاصي الله تعالي. 

 

فإن الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم، وإنما نعادي عدونا ونستنصر عليهم بمعصيتهم، ولولا ذلك لم تكن لنا قوة بهم لأن عددنا ليس كعددهم، ولا قوتنا كقوتهم” وهذه هي وصية الصالحين لجندهم، فقبل الإستعداد بالسلاح يكون الإستعداد بالنفوس الطيبة والقلوب الصالحة، وهذا عن طاعة الله سبحانه، أما طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فهي أيضا من أهم أسباب النصر والتمكين، ولقد عرف المسلمون هذا حق المعرفة في غزوة أحد حينما خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانقلب النصر إلى هزيمة، وتراجع المسلمون بعد أن كانوا متقدمين، وعاتبهم الله أشد العتاب على مخالفتهم هذه، وأبقى هذا العتاب قرآنا يتلى على مرّ الزمان ليعلم المسلمون ما معنى مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أي أمر من الأمور. 

 

فانظروا إلى هذا الدرس العظيم وهذه الكبوة التي جناها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمخالفة واحدة، رغم أنهم متبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الأمور، فكيف نرجو النصر والتمكين ونحن نخالفه صلى الله عليه وسلم في عباداتنا وفي هدينا وفي أخلاقنا وفي معاملاتنا وداخل بيوتنا وخارجها، ثم إن الرماة في غزوة أحد خالفوا لأنهم ظنوا أن المعركة إنتهت والأعداء إندحروا، فمخالفتهم غير متعمدة، مع هذا انظر ماذا جنت عليهم، فكيف حال من يخالف أبا القاسم متعمدا، وأنى له النصر والتمكين، فاتقوا الله أيها المسلمون، وكونوا مع الله ليكون الله معكم، ولقد علم الله تعالي المسلمين درسا عمليا في غزوة حنين على أن العدد والعدة ليست كل شيء، وعلى أن الله قادر على أن يهزمهم إذا هم إعتمدوا على قوتهم وإغتروا بها، فقد كان المسلمون يوم حنين معجبين بأنفسهم. 

 

فقالوا لن نغلب اليوم عن قلة، وكانوا يومئذ إثني عشر ألف رجل، ففاجأهم المشركون الذين كانوا يختبئون في جنبتي الوادي، فإنهزم جيش المسلمين بالكامل، ولم يبق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته الشهباء وحوله عشرة من المسلمين منهم أبو بكر وعمر وعلي والعباس وأسامة بن زيد وغيرهم رضي الله عنهم، وثبت رسول الله صلي الله عليه وسلم في هذا الموقف الرهيب وهو يقول “أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب” وثبت معه هؤلاء الرهط، ثم عاد المسلمون وقاتلوا عدوهم وانتصروا عليه، وهذا درس من الله لعباده الصالحين أن لا يغتروا بقوتهم، وأن لا يعتمدوا ويثقوا إلا فيه، فإنها سنة كونية إلهية لا تتغير ولا تتبدل، فإن التمكين يحتاج إلى تمكين، والنصر يحتاج إلى نصر، كي يكون تمكين في الأرض لابد أن يتمكن الإيمان من القلب. 

 

ولكي يكون نصر على الأرض لابد أن ينتصر دين الله في القلب، والصالحون هم الأعلون، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أحمد عن أُبي والذي يتكلم فيه عن الأمة إذا سارت على نهج الله “بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب”

التمكين يحتاج إلى تمكين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى